عبد الكريم الخطيب
570
التفسير القرآنى للقرآن
وذلك الخلاف حول الإيمان والشرك ، فيما يدور بين الابن وأبويه ، وإحالة لهذا الخلاف إلى اللّه سبحانه وتعالى ، ليحكم فيه ، ويجزى كلّا بما عمل . قوله تعالى : « يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ ، أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ » . المثقال : ما يوزن به . . وحبة الخردل : بذرة نبات الخردل . . عادت الآيات ، لتصل ما انقطع من عظة لقمان لابنه . . وقد حذرته الآية السابقة من أعظم خطر يتهدد الإنسان ، ويقضى عليه ، وهو الشرك باللّه . وفي هذه الآية ، يكشف لقمان لابنه عن علم اللّه ، وبسطة سلطانه ، حتى يعبده عن علم به ، ومعرفة بما ينبغي له من كمال وجلال . فاللّه سبحانه ، الذي يستحق أن يعبد ، وأن يفرد بالعبادة ، هو المالك لهذا الوجود ، العالم بكل صغيرة وكبيرة فيه . حتى الحبة من الخردل ، وهي من الصغر بحيث لا تكاد تمسك بها الأصابع . . هذه الحبة ، إن تكن في أي مكان في هذا الوجود . . إن تكن في صخرة ، أىّ صخرة من صخور الأرض ، أو تكن في السماوات التي لا حدود لها ، أو تكن في الأرض ، على أي عمق منها ، وفي أي مكان فيها - هذه الحبة الضالة الغارقة في بحر هذا الوجود ، يأتي بها اللّه ، ويخرجها من هذه الأعماق السحيقة في أحشاء الكون . . « إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ » ينفذ نور لطفه إلى كل شئ ، « خبير » متمكن من كل شئ ، ويعلم كل شئ علما كاشفا . . قوله تعالى : « يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » .